
شهد سوق السيارات المصري خلال عام 2025 طفرة كبيرة، بعد دخول أكثر من 15 علامة تجارية جديدة، طرحت أكثر من 70 موديلًا مختلفًا، كان للعلامات الصينية النصيب الأكبر منها، ما أثار تساؤلات حول قدرة الوكلاء على توفير قطع الغيار اللازمة لتلك السيارات، خاصة مع زيادة أعداد السيارات الصينية في السوق لأول مرة بهذا الكم الكبير.
وأكد خبراء ومسؤولو قطاع السيارات أن السوق المصري لم يشهد أي ندرة أو اختفاء لقطع الغيار، بل ساهمت التطورات الأخيرة في تعزيز استقرار السوق، وتوفير خيارات متنوعة للعملاء. وقال المهندس خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات في مصر، في تصريحات خاصة، إن دخول هذا العدد الكبير من العلامات الجديدة يعود بالفائدة على السوق والعميل على حد سواء، من خلال زيادة المنافسة وخفض الأسعار، ما أتاح فرصًا أوسع للمستهلك المصري، مؤكدًا أن المخاوف من نقص قطع الغيار الصينية لا أساس لها من الصحة، وأن العلامات الجديدة آمنة وستثبت ذلك خلال السنوات المقبلة.
وشدد سعد على أهمية التعامل مع الوكلاء المعتمدين وذوي السمعة الجيدة، محذرًا من التعامل مع ما وصفهم بـ”أنصاف الوكلاء”، حيث إن الوكيل القوي هو القادر على توفير قطع الغيار وحل أي مشكلات بسرعة واحترافية، مؤكدًا أن القانون رقم 9 لسنة 2021 يشترط وجود ما لا يقل عن 15% من قطع الغيار الأساسية للسيارات الجديدة قبل منحها رقم التسجيل الرسمي، وهو ما تلتزم به جميع الوكلاء.
وأكدت وزارة التجارة والصناعة على أهمية تجهيز مراكز صيانة معتمدة وتوفير قطع الغيار الأساسية لضمان خدمة ما بعد البيع وسلامة المستهلك، وهو ما يطبق بشكل صارم على جميع الوكلاء الجدد في السوق المصري، خاصة للعلامات الصينية.
وأشار شوقي غالب، نائب رئيس شعبة قطع غيار السيارات بالغرفة التجارية، إلى أن السوق يوفر جميع قطع الغيار الأساسية، وأنه في حال عدم توفر أي قطعة يمكن استيرادها من الصين أو أي دولة أخرى خلال فترة تتراوح بين 10 و15 يومًا، مشددًا على أن القطع المتعلقة بالحوادث أو الأعطال الجسيمة قد تستغرق وقتًا أطول بشكل طبيعي.
من جانبه، أكد المهندس رأفت مسروجة، الخبير والرئيس الشرفي السابق لمجلس معلومات سوق السيارات “أميك”، أن دخول عدد كبير من العلامات التجارية خاصة الصينية كان متوقعًا، سواء للسيارات الكهربائية أو التقليدية، وأن السوق المصري يعد من أكثر الأسواق الواعدة في إفريقيا، مع توقعات بأن يصبح من أكبر الأسواق الأفريقية خلال السنوات المقبلة. وأضاف أن السيارات الكهربائية الحديثة لا تحتاج إلى صيانة دورية بنفس معدلات السيارات التقليدية، ما يقلل الضغط على توافر قطع الغيار.
وأشار مسروجة إلى أن الدولة المصرية تعمل على توطين صناعة السيارات ومكوناتها محليًا، ما سيعزز توافر قطع الغيار محليًا خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن السوق سيشهد مرحلة من “غربلة” الوكلاء، ولن يستمر إلا الأقوى منهم، بينما سيخرج من المنافسة من لم يحقق النجاح الحقيقي.
ويؤكد جميع الخبراء أن المخاوف من نقص قطع غيار السيارات الصينية في مصر خلال 2026 لا أساس لها، وأن السوق مستقر وآمن، مع توفر جميع متطلبات الصيانة والخدمة لما بعد البيع، وهو ما يعكس نضج السوق وقدرته على استيعاب النمو السريع للعلامات الجديدة.






